الشنقيطي
93
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
مالك بن أنس ، وقال : إنّه أحسن ما سمع في معنى اللغو ، وهو مروي أيضا عن عائشة ، وأبي هريرة ، وابن عباس في أحد قوليه ، وسليمان بن يسار ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد في أحد قوليه ، وإبراهيم النخعي في أحد قوليه ، والحسن ، وزرارة بن أوفى ، وأبي مالك ، وعطاء الخراساني ، وبكر بن عبد اللّه ، وأحد قولي عكرمة ، وحبيب بن أبي ثابت ، والسّدّي ، ومكحول ، ومقاتل ، وطاوس ، وقتادة ، والربيع بن أنس ، ويحيى بن سعيد ، وربيعة ، كما نقله عنهم ابن كثير . والقولان متقاربان ، واللّغو يشملهما ؛ لأنّه في الأوّل لم يقصد عقد اليمين أصلا ، وفي الثاني لم يقصد إلّا الحقّ والصواب ، وغير هذين القولين من الأقوال تركته لضعفه في نظري ، واللّغو في اللّغة : هو الكلام بما لا خير فيه ، ولا حاجة إليه ، ومنه حديث : « إذا قلت لصاحبك ، والإمام يخطب يوم الجمعة أنصت ، فقد لغوت - أو لغيت » . وقول العجاج : وربّ أسراب حجيج كظم * عن اللّغا ورفث التكلّم مسائل من أحكام الأيمان المسألة الأولى اعلم أنّ الأيمان أربعة أقسام : اثنان فيهما الكفّارة بلا خلاف ، واثنان مختلف فيهما . قال القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة ما نصّه : الأيمان في الشريعة على أربعة أقسام : قسمان فيهما الكفارة ، وقسمان لا كفّارة فيهما « 1 » . خرّج الدارقطني في سننه ، حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن عبد العزيز ، حدّثنا خلف بن هشام ، حدّثنا عبثر عن ليث ، عن حمّاد ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد اللّه قال : الأيمان أربعة ، يمينان يكفّران ، ويمينان لا يكفّران فاليمينان اللّذان يكفّران ، فالرجل الّذي يحلف : واللّه لا أفعل كذا وكذا فيفعل ، والرجل يقول : واللّه لأفعلنّ كذا وكذا ، فلا يفعل ، واليمينان اللّذان لا يكفّران ، فالرجل يحلف : واللّه ما فعلت كذا وكذا ، وقد فعل ، والرجل يحلف : لقد فعلت كذا وكذا ولم يفعله « 2 » . قال ابن عبد البرّ : وذكر سفيان الثوري في [ جامعه ] ، وذكره المروزي عنه أيضا ، قال سفيان : الأيمان أربعة ، يمينان يكفران ، وهو أن يقول الرجل : واللّه « لا أفعل » ثمّ يفعل ، أو يقول : « واللّه لأفعلنّ » ثمّ لا يفعل ؛ ويمينان لا يكفّران ، وهو أن يقول الرجل « واللّه ما فعلت » ، وقد فعل أو يقول « واللّه لقد فعلت » وما فعل . قال المروزيّ : أمّا اليمينان الأوليان ، فلا اختلاف فيهما بين العلماء على ما قال سفيان ؛ وأمّا اليمينان الأخريان ، فقد اختلف أهل
--> ( 1 ) الجامع لأحكام القرآن 6 / 265 ، 266 . ( 2 ) الدارقطني السنن ، كتاب النذور حديث ( 10 ) 4 / 162 .